محمد بن عبد الله الصفار

9

رحلة الصفار إلى فرنسا

« . . . وفي وسط هذا النهر جزيرة هي أصل باريز القديم . . . ولهم بهذه الجزيرة كنيسة قديمة أكبر وأقدم ما عندهم من الكنائس بباريز . وهذا النهر تسافر فيه المراكب والفلايك والبابورات كبارا وصغارا ، فهو مشحون بها في داخل المدينة . وفيه بيوت عظام من الخشب على شكل السفن الكبار ، إلا أنها مسقفة من فوق بسقف منها ، مفتوح وجهها الذي لجهة النهر ، مرساة في طرفه ثابتة ، معدة لغسل الثياب ، تعلوا عند زيادة النهر وتنزل عند نقصانه كما هو شأن المراكب . . . » . نص الرحلة - ص 168 « . . . ومن منتزهاتهم أيضا ، جنان السلطان الذي فيه النباتات والوحوش بحرية وبرية حية وميتة . واستعملوا للميتة حيلا حتى صارت ترى كأنها حية ، فترى الحوت لا تشك أنه الساعة أخرج من البحر . وذلك أنهم سلخوه من جلدته وأخرجوها صحيحة وملئوها بتبن أو نحوه حتى صارت كأنها سمكة بلحمها طريا ، ويزيدونها أنواع الأطلية التي تصبر معها الجثة . . . » . نص الرحلة - ص 177 « . . . ومن محال فرجاتهم المحال المسماة بالتياتروا ، وتسمى الكومزية وتسمى الأوبرة ، وهو محل يلعب فيه بمستغربات اللعب ومضحكاته ، وحكاية ما وقع من حرب أو نادرة أو نحو ذلك . فهو جد في صورة هزل ، لأنه قد يكون في ذلك اللعب اعتبار أو تأديب أو أعجوبة أو قضية مخصوصة ، ويكتسبون من ذلك علوما جمة . . . » . نص الرحلة - ص 182 - 183